الشيخ محمد علي الأراكي
84
كتاب الصلاة
ويمكن الاستدلال على وجوب الإخفات في الركعتين الأخيرتين مطلقا ، سواء اختار التسبيحات أم القراءة بأمرين . أحدهما وهو العمدة : مداومة النبيّ صلَّى الله عليه وآله على الإخفات في تمام عمره صلَّى الله عليه وآله وذلك آية الوجوب ، إذ يبعد غايته أن يكون من الجائز ترك الجهر ومع ذلك لم يتركه صلَّى الله عليه وآله في مدّة عمره صلَّى الله عليه وآله ولو مرّة واحدة . والثاني : معلوميّة فعل النبيّ صلَّى الله عليه وآله ذلك ولو لم يعلم التزامه به واستمراره عليه ، بأن لم يعلم كونه صلَّى الله عليه وآله تاركا للجهر في بعض صلواته ، بضميمة قوله صلَّى الله عليه وآله : « صلَّوا كما رأيتموني أصلَّي » « 1 » فإنّ الإخفات ممّا فعله صلَّى الله عليه وآله ، والجهر لم يعلم صدوره منه ، ونحن ملزمون بالأخذ بفعله ولو لم نعلم وجهه ، حتّى نعلم كون وجهه الندب أخذا بظاهر قوله صلَّى الله عليه وآله : صلَّوا إلخ . لا يقال : هل هو إلَّا كالعامّ الذي نعلم بالاستحباب في بعض الأفراد منه ونعلم بالوجوب في بعض ونشكّ في ثالث ، حيث يسقط عن الاستدلال ، لأنّ اشتماله على الفرد المستحبّ آية كونه مستعملا في الجامع بين الوجوب والندب ، وذلك للعلم باشتمال صلاته صلَّى الله عليه وآله على المستحبّات . لأنّا نقول : بل الظاهر منه السوق لإفادة الوجوب ، وذلك لأنّه ورد لبيان الوظيفة الوجوبيّة الصلاتيّة التي ورد إيجابها في الكتاب العزيز بقوله تعالى * ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * فكأنّه قال صلَّى الله عليه وآله : إن كنتم لا تدرون كيفيّة هذه الصلاة التي أمركم الله بإقامتها فانظروا إلى صلاتي فافعلوا مثل فعلي . ولا يخفى ظهور هذا الكلام الوارد في هذا المقام في وجوب كلّ كيفيّة صدرت منه حتّى يعلم الخلاف ، فيكون هذا أصلا في
--> « 1 » عوالي اللئالي 1 : 198 .